هل قرار The Independent بوقف النسخة الورقية .. منطقي أم قفزة نحو المجهول؟

يبدو أن النسخة الورقية ليومية The Independent البريطانية لن تكون حاضرة في احتفالية عيد ميلادها الثلاثين، شهر أكتوبر القادم، بعد أن أعلن الروسي Evgeny Lebdev مالك الصحيفة البريطانية، في 12 فيفري الماضي، أنها ستكون أول يومية بريطانية “ستعانق المستقبل الرقمي والعالمي” بدء من شهر مارس، بالإكتفاء بالموقع الالكتروني وتطبيق للأجهزة المحمولة.

هذا القرار لم يفاجئ الكثييرين، بسبب التراجع الرهيب لعدد سحب الجريدة، أين وصل في السنوات الأخيرة إلى 56 ألف نسخة يوميا، مقابل أكثر من 70 مليون زائر للموقع خلال شهر جانفي فقط.

 

“صناعة الإعلام في تحول وهذا التغيير يصنعه القراء.

إنهم يظهرون لنا أن المستقبل سيكون رقمياً”

Evgeny Lebdev مالك يومية The Independent

 

Embed from Getty Images

 

 

وقد قامت The Independent، خلال الفترة السابقة، بالتعديل في هيكلة غرفة الأخبار لديها بما يتماشى مع بيئة الانترنت. حيث أصبح العمل منصبا بشكل أكبر على صحافة البيانات والفيديو. كما تم نقل الكثير من الخبرات التي سبق لها العمل في النسخة المطبوعة للعمل مع فريق المحتوى الالكتروني، لكتابة التقارير الاستقائية والدولية. لعل أشهرهم Robert Fisk، مراسل اليومية من الشرق الأوسط.

 

واجهة تطبيق The Independent Daily Edition
واجهة تطبيق The Independent Daily Edition

 

كما قامت بطرح تطبيق The Independent Daily Edition، الذي يحتوي على خدمات مدفوعة ويتم تحديثه في كل فترة صباحية.

والطريف أن واجهة التطبيق حافظت على نفس تصميم النسخة الورقية التي اختفت من الأكشاك في بريطانيا.

 

الاحصائيات تصب في صالح الطبعة الالكترونية

  • حوالي ثلثي قراء The Independent في بريطانيا يتصفحون اليومية عبر الأجهزة المحمولة فقط.
  • تراجع سحب الطبعة الورقية بشكل رهيب، ليصل في السنوات الأخيرة إلى حدود 65 ألف نسخة يوميا فقط.
  • في مقابل ذلك، زار أكثر من 70 مليون شخص موقع اليومية خلال شهر جانفي فقط. كما أن النسبة ترتفع بمعدل 17 بالمائة شهريا. لذلك يرى Evgeny Lebdev أن هذا التوجه منطقي للحفاظ على العلامة، بالتركيز على الاستثمار في المحتوى الرقمي.
Embed from Getty Images

التحديات التي تواجه قرار The Independent بالتخلي عن النسخة الورقية

قد يبدو أنه لا خيار أمام ملاك اليومية البريطانية إلا توقيف النسخة الورقية، لكن المؤكد أن خطوة من هذا النوع، لا تخلو من مخاطر :

  • تسريح قرابة 100 شخص مقابل إنشاء 25 وظيفة للعمل بالموقع الالكتروني.
  • العديد من المؤسسات الاعلامية في العالم متيقنة أن الفضاء الرقمي سيشكل أكبر مصدر للعائدات خلال السنوات القليلة القادمة، لكن لا أحد يدعي امتلاكه للوصفة المثالية لضمان مصادر دخل دائمة وبديلة للإعلانات التقليدية، في مجال يعرف وتيرة تغيير جنونية ومنافسة شرسة.
  • يعتقد Paul Bradshaw، من جامعة Birmingham، أن الحاجز الأكبر، أمام خيار الطبعة الالكترونية، هو حاجز ثقافي، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد الانتقال من الجريدة الورقية إلى الجريدة الالكترونية، فلسنا أمام مجرد الكتابة لمنصة مختلفة، بل تغيير كلي في وسيلة الاتصال.

لذلك  أهم ما في تجربة The Independent ، هو أن على المؤسسة الإعلامية، أن تعطي لنفسها مساحة للتجربة لضمان نجاح الانتقال من النسخة الورقية إلى النسخة الرقمية، مثلما ذهبت إليه Catalina Albeanu، الكاتبة بالموقع المتخصص Journalism.co.uk .

 

واجهة تطبيق يومية La Presse الكندية
واجهة تطبيق يومية La Presse الكندية

 

الملاحظ أن الخطوة التي أقدمت عليها The Independent ، حظيت بمتابعة اعلامية على نطاق واسع. لكن الأكيد أنها ليست الوحيدة ولا السباقة في هذا المسعى. بل اتجهت الكثير من العناوين الصحفية – فيما يشبه اتجاها عالميا – نحو التخلي عن “النسخة الورقية” والتحول إلى الصجافة الالكترونية كبديل سريع، فعال وغير مكلف، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية العالمية، وكذا تحول عدد كبير من القراء إلى مطالعة الأخبار عبر الانترنت ومن خلال الأجهزة المحمولة، وما نتج عن ذلك من تراجع في سحب النسخ الورقية.

مثال ذلك صحيفة La Presse الكندية، التي قررت، هي الأخرى نهاية 2015، التخلي عن النسخة الورقية (باستثناء طبعة السبت)، والاكتفاء بتطبيقها على الأجهزة اللوحية (Tablets).

إقرأ أيضاً ..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.